ﺃﻗﺮِﺉ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ

ﺧَﺪِﻳﺠَﺔ ﻗُﺪْﻭَﺗُﻚ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ

ﺗﺰﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺧﻤﺲ

ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ، ﻭﻣﺎ ﺗﺰﻭﺝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺗﺖ، ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺃﻭﻻﺩﻩ

ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺳﺮﻳﺘﻪ ﻣﺎﺭﻳﺔ. ﻭﻟﻚِ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻳﺘﻬﺎ

ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻣﺜﻞٌ ﻭﻗﺪﻭﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﻷﻥ : - ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺁﻣﻨﺖ

ﺑﺎﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؛ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : "

ﻭﻣﻤﺎ ﺍﺧﺘﺼﺖ ﺑﻪ ﺳﺒﻘﻬﺎ ﻧﺴﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﺴﻨﺖ

ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺁﻣﻨﺖ ﺑﻌﺪﻫﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺃﺟﺮﻫﻦ" ‏( ﻓﺘﺢ

ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ‏) ﻓﺎﻗﺘﺪﻱ ﺑﻬﺎ ﺃُﺧَﻴَّﺔ ﻭﺍﻣﺘﺜﻠﻲ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺳﺮﻋﻲ

ﺑﺎﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ . - ﻗﺎﻣﺖ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ

ﺑﻤﻮﺍﺳﺎﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﺪﺃﺕ ﻣﻦ ﺭَﻭْﻋِﻪِ ﺣﻴﻦ

ﺃﺗﺎﻩ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺑﺼﻮﺕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ : "ﻛﻼ

ﻭﺍﻟﻠﻪِ ﻣﺎ ﻳﺨﺰﻳﻚ ﺍﻟﻠﻪُ ﺃﺑﺪًﺍ، ﺇﻧﻚ ﻟﺘﺼﻞُ ﺍﻟﺮﺣِﻢَ، ﻭﺗﺤﻤﻞُ ﺍﻟﻜﻞَّ،

ﻭﺗﻜﺴﺐُ ﺍﻟﻤﻌﺪﻭﻡَ، ﻭﺗُﻘﺮﻱ ﺍﻟﻀﻴﻒَ، ﻭﺗﻌﻴﻦُ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﺍﺋﺐ ﺍﻟﺤﻖِّ

" ‏(ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏) ﻭﺃﺧﺬﺗﻪ ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻭﺭﻗﺔ ﺑﻦ ﻧﻮﻓﻞ ﻟﺘﺴﺘﺒﻴﻦ

ﺍﻷﻣﺮ ﻣﻨﻪ، ﻭﺃﻧﺖِ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺣﺮﻱٌ ﺑﻚِ ﺃﻥ

ﺗﺸﺪﻱ ﻣﻦ ﺃﺯﺭ ﺯﻭﺟﻚ ﺇﻥ ﺃﻟﻤﺖ ﺑﻪ ﻣﻠﻤﺔ ﺃﻭ ﺩﻫﻤﻪ ﺧﻄﺐ ﻣﺎ،

ﻭﺃﻥ ﺗﺤﺎﻓﻈﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﺎﻃﺔ ﺟﺄﺷﻚِ ﻓﺘﻜﻮﻧﻲ ﻟﻪ ﻧِﻌﻢ ﺍﻟﺴﻨﺪ . -

ﺻﺒﺮﺕ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺫﻯ ﻭﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍﻟﺤﺼﺎﺭ ﻓﻲ

ﺷﻌﺐ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻟﻤﺪﺓ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻭﻟﻢ ﺗﺘﺮﻙ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ

ﻭﺣﺪﻩ ﺑﻞ ﺷﺎﺭﻛﺘﻪ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺼﺎﺭ ﺩﻭﻥ ﺗﺬﻣﺮ؛ ﻓﻀﺮﺑﺖ

ﺑﺬﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻜﻞ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻼﺀ

ﻭﺍﻷﺫﻯ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﺍﻷﺟﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ،

ﻭﻋﻠﻴﻚِ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﺄﺳﻲ ﺑﺄﻣﻚِ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ

ﻓﺘﺘﺤﻤﻠﻲ ﻣﺎ ﻳﺼﻴﺒﻚ ﻣﻦ ﺃﺫﻯ ﻭﺍﺑﺘﻼﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ

ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﺘﺴﺒﺔ ﻟﻸﺟﺮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ، ﻭﺃﻥ ﺗﺘﺤﻤﻠﻲ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﻌﻴﺶ

ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﻭﻻ ﺗﻈﻬﺮﻱ ﻟﺰﻭﺟﻚِ ﺍﻟﺘﺄﻓﻒ ﻭﺍﻟﺘﺴﺨﻂ

ﻭﺍﺭﺿﻲ ﺑﺄﻗﺪﺍﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻃﻴﺒﻲ ﺑﻬﺎ ﻧﻔﺴًﺎ ﺗُﺮْﻓَﻊْ ﺩﺭﺟﺘﻚ ﻓﻲ

ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ. ﻭﻟﻤﺎ ﻣﺎﺗﺖ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺣﺰﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ

ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺰﻧًﺎ ﺷﺪﻳﺪًﺍ ﺣﺘﻰ ﺳُﻤِّﻲَ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﻌﺎﻡ

ﺍﻟﺤﺰﻥ. ﻭﻻ ﻏﺮﻭ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﺍﺕ

ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ؛ ﺑﻞ ﻭﻳﻨﺰﻝ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﺎﻟﺒﺸﺮﻯ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ

ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ

ﻗﺎﻝ : "ﺃﺗﻰ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ

ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻫﺬﻩ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻗﺪ ﺃﺗﺖ ﻣﻌﻬﺎ ﺇﻧﺎﺀ ﻓﻴﻪ ﺇﺩﺍﻡ ﺃﻭ ﻃﻌﺎﻡ

ﺃﻭ ﺷﺮﺍﺏ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻲ ﺃﺗﺘﻚ ﻓﺎﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺭﺑﻬﺎ ﻭﻣﻨﻲ،

ﻭﺑﺸﺮﻫﺎ ﺑﺒﻴﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻣﻦ ﻗﺼﺐ ﻻ ﺻﺨﺐ ﻭﻻ ﻧﺼﺐ ". ﻭﻗﺪ

ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻬﺎ ﻓﻀﻠﻬﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺩﺍﺋﻤًﺎ ﻳﺜﻨﻲ

ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﺘﺬﻛﺮﻫﺎ ﺑﻜﻞ ﺧﻴﺮ ﻭﻳﻘﻮﻝ : " ﺇﻧﻲ ﻗﺪ ﺭُﺯِﻗْﺖُ ﺣُﺒَّﻬﺎ

" ‏( ﻣﺴﻠﻢ ‏). ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﺭﺿﺎﻫﺎ

ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ ﺧﻮﻳﻠﺪ- ﺻﻔﻮﺓ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ

ﻓﺘﻮﻯ- ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﻓﻀﻞ : ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺃﻡ ﻋﺎﺋﺸﺔ؟

ﺇﻧﻲ ﺭُﺯﻗﺖ ﺣﺒﻬﺎ